حوار جريدة الشرق مع الاستاذ
محمد كاظم الأنصاري :

رجل الأعمال
محمد كاظم الأنصاري مثال حي
للشخصية العصامية التي شقت طريقها بعزيمة لا تلين، وطموح لم تنل
منه مصاعب الحياة فَقَدَ أقرب الناس إليه منذ طفولته اليانعة فتعلم
الصبر والجلد. سيرته كتاب مفتوح مليء بالأحداث والنجاحات والإخفاقات،
تذوق حلاوة الحياة وقسوتها بروح رياضية عالية.
ترقى في ميادين الرياضة حتى أصبح الحارس الأول للمنتخب القطري لكرة
القدم ولعب أمام أبطال العالم بمن فيهم الجوهرة البرازيلية بيليه ..
وترقى في سلك الجندية إلى رتبة العميد بالقوات المسلحة القطرية
ونال شرف القتال لتحرير فلسطين ضمن أول قوة قطرية ضمت مائتي متطوع
دفاعاً عن فلسطين ولتحرير التراب العربي وعلى صعيد التجارة بدأ من
نقطة البداية ووصل إلى أعلى مراتب النجاح وتعددت مشروعاته التجارية
من مشروع إلى اثنين الى عشرة مشروعات حتى أصبح قائداً مدنيا لجيش
من العمال يضم أكثر من ألف وثلاثمائة عامل علمهم الإنضباط وحب
العمل ونكران الذات والإخلاص في الخدمة . روحه الرياضية غلبت على
معاملاته التجارية فلم يرفع دعوى قضائية في حياته في معاملة تجارية
لاسترداد حق من الحقوق وكان شعاره في كل الأحوال " الكلمة الطيبة
يلين لها الحجر " .
ومع ذلك فهو صارم جدا مع المقصرين ويقول في ذلك إنني اتبع الحكمة
العظيمة " لا تكن لينا فتعصر ولا تكن يابسا فتكسر" .. وخلال هذه
المسيرة الحافلة تعرض الإنصاري للظلم فكظم غيظه وخانه الشركاء فلم
يمنعه ذلك من مواصلة المسير وخسر صفقات هائلة بلغ في إحداها مليون
دولار عندما اقتحم الاستثمار في ما وراء البحار واستفاد من تلك
الدروس كثيرا .. واخيرا يقول كان نصيبي في كل مشروعاتي خارج
قطرالخسران المبين بينما أثمرت جهودي في بلدي بما عوضني تلك
الخسائر.
ويقول أنا لست وليد صدفة أن أكون تاجرا ولكنني من عائلة كلهم
يعملون في التجارة "جدي" محمد كاظم كان له اسطول من السفن البحرية
وعددها 7 "سبعة" وكان ينقل المواد الغذائية بين العراق ودول الخليج
وكان متعهدا بالمواد الغذائية للحامية العثمانية الموجودة حين ذاك
الحين
في قطر وعلى شواطئ الخليج وكان له حشم وخدم، وكانت تدق الطبول عند
وصول اسطوله الى شواطئ قطر كما كانوا يفعلون برجوع الغواصين من
الغوص وكان جدي وكيل الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني والشيخ عبدالله بن
جاسم آل ثاني سنة 1930م.
أما عمي حسين محمد كاظم فكان تاجر أدوية وكانت له عدة صيدليات في
قطر والسعودية والبحرين كلها متخصصة في تجارة الأدوية.
أما عمي الأكبر حسن محمد كاظم كان تاجرا للؤلؤ والذهب في البحرين
وكان خبيرا ومثمنا للؤلؤ في البحرين.
أما عمي الأصغر إسماعيل محمد
كاظم كان تاجر أخشاب في السعودية في
مدينة طريف وعرعر.
أما ابن عمتي علي الوزان فكان رئيس غرفة تجارة البحرين في
الخمسينيات وهو من ساهم في وضع قانون مقاطعة إسرائيل حين ذاك.
أما ابن عمتي عبدالله بن إبراهيم الباكر من كبار التجار في عائلة
الباكر وتجارته ممتدة بين قطر والإمارات والبحرين والقاهرة.
أما أبناء عمومتي هاشم وإسماعيل أبناء فرج هاشم الأنصاري فكانوا
يتاجرون في المواد الغذائية والاقمشة وكانوا وكلاء شيوخ الغرافة
الشيخ جاسم بن فهد آل ثاني والشيخ ثامر بن محمد آل ثاني وأيضا
أبناء عمومتي محمد وأحمد أبناء عبدالرحمن الزمان فكانوا تجار
الاقمشة والعقارات والصرافة وكانوا وكلاء الشيخ أحمد بن علي آل
ثاني الحاكم الاسبق، أما عم الوالد محمد شفيع بن محمد ربيع
الانصاري فكان نوخذة سفينة تسمى مقديم وكانت تجارته بيع ونقل جميع
أنواع البضائع، وأيضا العقارات والاقمشة.
وبدأ الأنصاري حياته التجارية بشاحنة نشال ثم اتبعها بسيارة أخرى
ليشتري قطعة أرض من الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني حقق منها عائدا
مجزيا وفتح الله عليه بعدد من المشروعات الناجحة وتوسعت أعماله
ليطرق أبواب العقار والتجارة والصناعة. ومع كل ذلك يقول إن اجمل
أيام حياتي هي تلك الأيام التي تحملت فيها كثيرا من " الرهق " لكن
رفضت أن أمد يدي طلبا للعون من أهلي الميسورين عملا بنصيحة أبي
يرحمه الله وارضاء لعزة نفسي التي دفعتني دفعا للانتصار على
المستحيل.
في طفولتي مررت بثلاث مراحل الاولى كانت مرحلة من رغد العيش حيث
كان جدي عليه رحمة الله وكيل الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني والشيخ
عبدالله بن جاسم آل ثاني وهو مؤسس وكبير القوم وكان ذلك في
الثلاثينيات، وهو يملك سبع بواخر " لنشات " عليها سبعة أعلام
يرفعها عندما يرسو في الموانئ الخليجية وكان يحمل البضائع من
العراق الى الخليج ويتحدث اللغة التركية بحكم مروره بالموانئ
التركية عندما كان الأتراك يسيطرون على الخليج وعندما يصل إلى بر
قطر كان الناس يتسابقون ليعرفوا إن كان محمد كاظم قد وصل محملا
بالبضائع أم لا، وفي مرة من المرات قبل ثماني سنوات كنت في مجلس
أحد الشيوخ وجائتني امرأة قالت لي هل تعرفني انا اعتبر من العاملات
مع جدك واسمها حسينة ومعها اخرى اسمها عطيات وكان بيت جدي في
الجسرة حيث اشترى الجيدة نصف مساحته من الورثة . وكان لابي ثلاثة
ابناء، انا وأخي عبدالله وأختي نصرة.
وتزوجت أختي في عمر مبكر وكان أبي ينتقل بين قطر والسعودية حيث كان
يعمل في أرامكو وتوفى والدي وعمري لم يتجاوز 12 عاما وكنت اعتمد
على نفسي في كل شئ وعودني أبي على ذلك ولم أبحث عن العون رغم أهلي
الميسورين الذين كان بإمكانهم مساعدتي وتقديم العون لي وأنا في أمس
الحاجة الى المساعدة . وكنت أسير الى المدرسة مشيا على الاقدام،
والمع المدارس في ذلك الزمان هي خالد بن الوليد وصلاح الدين ومدرسة
قطر النموذجية والصناعية والمعهد الديني.
وكانت بينها منافسة
في التمثيل والكرة والتعليم وكل ضروب الحياة وإذا لم تخن الذاكرة
فقد تطوعت عام 1967 مع مائتي شخص من قطر للدفاع عن الأراضي المحتلة
في فلسطين وكنا أربعة قطريين، وعدد من الفلسطينيين والعرب
والباكستانيين وفعلا قدمت لنا الدولة المساعدات المناسبة وكنت
يومها في السنة الثانية الإعدادية وسافرنا إلى الكويت ثم العراق
وطلبنا الدخول الى الأردن وخلال تلك الأيام قدم الرئيس المصري جمال
عبدالناصر استقالته فقدمنا برقية باسم القوة القطرية وطالبنا فيها
الرئيس المصري بالعدول عن الاستقالة وكان نص البرقية " القوات
القطرية المتوجهة الى ارض المعركة تناشدك العودة الى قصر الرئاسة "
ووصلنا الى منطقة بالأردن وكان هناك فيلق عسكري متكامل بينما كانت
قوتنا تملك مائتي بندقية رشاش إنجليزي " سترلينغ " وكمية من
الذخيرة ومنعونا من الدخول فذهبنا الى سوريا وقابلنا الزعيم محمد
عبدالله العطية نائب القائد العام للقوات القطرية رحمه الله وكانت
الحرب قد انتهت بالفعل عام 1967 بتلك الهزيمة المعروفة وبترتيب من
نائب القائد العام عدنا الى الدوحة.
ومن الوقفات المهمة في حياتي فقد كنت كشافا ورياضيا وممثلا بارعا
وسافرت لاول مرة مع الكشافة الى مصر.
ويعود الانصاري بذاكرته الى تلك الأيام الصعبة عندما توفى والده
عليه رحمة الله وكان مريضا وارسلته الدولة للعلاج على نفقة الحكومة
ببيروت وكان ذلك عام 1955 وهذه من السمات المهمة لدولة قطر حيث
تهتم الدولة برعاية مواطنيها وتقف إلى جانبهم في كافة الظروف.
وبقي هناك لاكثر من سبع سنوات للعلاج على نفقة الدولة. وكنت في
زيارة مع عمي فرج هاشم إلى الشيخ خالد بن حمد آل ثاني وهو والد
الشيخ ناصر بن خالد وجد نواف بن ناصر آل ثاني وسأل عن حالة والدي
الصحية فقلت له إن والدي مريض ولم أره منذ اكثر من عامين فقال لي
نحن ذاهبون الى بيروت غدا بالطائرة ويمكنك الذهاب معنا وكانت تلك
هي السفرة الثانية ورأيت والدي ثم عدت الى الدوحة وكانت الحياة
قاسية والظروف صعبة وأتيحت لي فرصة إنني كنت لاعبا ممتازا بالنادي
الأهلي وكان اسمه " النجاح " في السابق وقررت إدارة النادي تسجيلي
قبل ان يخطفني فريق اخر وبالفعل قامت الإدارة بتسجيلي عندما تم
تكوين الاتحاد وقدم لي نادي العروبة 200 ريال لتوقيع العقد
والانضمام لنادي العروبة وتدخل النادي الاهلي ووعدوني بتوفير السكن
مع راتب 45 ريالا شهريا واتصور إنها كانت صفقة مهمة في ذلك الزمن
وكانت المدارس تصرف لنا رواتب لترغيب الطلاب على الدراسة.
ماهي أهم النجاحات التي حققتها في
هذه المرحلة؟
الحمد لله وفقني الله في اللعب مع الأهلي ولعبت للمنتخب القطري
لكرة القدم واشهر لاعب لعبت ضده كان البرازيلي بيليه وذلك عندما
زار الدوحة فريق سانتوس البرازيلي واقيمت المباراة بإستاد الدوحة
الثانوية وكان الجمهور داخل وخارج الملعب ولعبنا مباراة قوية
وخسرناها بثلاثة أهداف مقابل هدف لكنها كانت انجازا كبيرا بحكم أن
الفريق البرازيلي زار عدة دول عربية وفاز على كثير منها بعشرة
أهداف وتسعة أهداف ولم يدخل مرماه أي هدف إلا نادرا ونزل الجمهور
إلى أرض الملعب وحمل اللاعبين على الأعناق.
وتخللت هذه المرحلة مشاكل عديدة حيث مرضت والدتي وذهبت لمقابلة
الشيخ خليفة بن حمد وكان حينها وليا للعهد حيث كان يعرف الأسرة
والوالد وقلت له إن والدتي مريضة فقال لي لماذا لم تخبرني من قبل
وهيأ لي فرصة السفر إلى القاهرة للعلاج وبقيت في القاهرة لمدة عام
وتوفيت هناك وكانت توجد طائرة واحدة من القاهرة إلى بيروت ثم
الدوحة وواجهنا صعوبات في نقل الجثمان وكنت صغيرا في السن ونصحني
الزملاء والأصدقاء الموجودين في المكتب القطري بالقاهرة بدفن
الجثمان في القاهرة فهي بلد إسلامي ولا توجد مشكلة في ذلك
وواريناها الثرى في مصر وبعد ذلك عدت إلى الدوحة . وبعد هذه
المرحلة قررت إكمال دراستي بالليل ومواصلة العمل بالنهار والتحقت
بإدارة الجمارك قسم التفتيش وخلال هذه الفترة أكملت دراستي
الثانوية وبعدها جائت فرصة لترشيح ضباط قطريين للالتحاق بالقوات
المسلحة وكانت أول دفعة تقدم لها حوالي مائتي شخص من كل العوائل
وتم ترشيحي ضمن 14 مرشحا تم قبولهم للعمل بالسلك العسكري وذهبت إلى
الأردن وعدت إلى قطر عام 1972م.
وكيف كانت مرحلة التحول من الحياة
المدنية إلى العسكرية؟
بالنسبة لي لم يكن الأمر صعبا فقد
كنت محبا للرياضة وللكشافة مما مكنني من التغلب على المصاعب التي
واجهتني إذ لم أكن مدنيا صرفا، كنت رياضيا وكشافا وكانت الدورة
قاسية جدا ومنها تأهلنا لدخول السلك العسكري.
بعد سنوات عملي في الجمارك وكذلك في الجيش كانت نفسي تنازعني
باستمرار للعمل في التجارة وهي في دمي فقررت الدخول في هذا المجال
.
والدي كان تاجرا وجدي كان تاجرا ينقل البضائع من العراق ومدن
الخليج في رحلة الشتاء والصيف.
ويكمل السيد محمد كاظم الانصاري حديثه فيقول :
- تعرضنا للمتاعب بعد مرض والدي حيث كان يملك بعض الأراضي لكن
ازدادت علينا أعباء الحياة وكنا نعيش في حالة تقشف وبعد وفاة
الوالدة ازدادت المصاعب
ومع ذلك كانت تلك الأيام أجمل أيام حياتي، كنت حرا
افعل ما أريد وكانت قطر في ذلك الزمان صغيرة تمشيها بالارجل ليلا
وتلتقي من تريد وكل الناس يعرفون بعضهم البعض " وكانت العلاقات
متينة حتى ما تطبخه في بيتك يعرفه الآخرون وكانت الحياة جميلة
وسهلة وممتعة ".
وعلى الرغم من أن كل الناس كانوا على قدر حالهم إلا أن التعاطف
السائد بينهم كان يمكنهم من التغلب على كل المشاكل واليوم ومع
التطور لم تعد الحياة كما كانت ، ومع الكمبيوتر والحضارة وتوسع
التجارة لم يعد احد يهتم بالآخرين كما كان الحال عليه في ذلك
الزمان.
هل حزنت عندما تركت العمل العسكري؟
نعم حزنت لترك العمل بالجيش فقد كنت عسكريا احب العمل من أجل بلدي
والدفاع عنها وكنت أتمنى أن اقضي العمر كله في خدمة بلدي ولكن خفف
من تعلقي بالجيش ميلي للعمل التجاري منذ فترة مبكرة وكان أهلي
معظمهم تجارا منذ سنوات عديدة.
ماهي أول صفقة في حياتك؟
- جمعت كل ماعندي واشتريت اول نشال
وأول " تانكر " ماء وكان نقل الماء من الخدمات المهمة في ذلك الوقت
وبعد وقت عانيت من شكاوي السائقين وكثرة اعطال السيارت فقررت بيع
السيارتين وشراء أول قطعة ارض وبعد يومين جاء احد التجار وقال لي
عن قطعة الأرض التي اشتريتها بـ 72 ألفا هل تبيعها لي بـ 75 وكانت
مفاجأة بالنسبة لي هل من المعقول ان اربح ثلاثة الاف خلال يومين
وهي اكثر من مرتب شهر كامل، هذا حلم، وبعد عشرة ايام بعتها بـ 90
الف ريال وكانت الارباح من تلك العملية 18 الف ريال اي مرتب خمسة
اشهر دفعة واحدة.
وقمت بشراء ثاني قطعة ارض من الشيخ فيصل بن قاسم ثم اشتريت قطعة
أخرى كبيرة إلا إنني لم أفلح في بيعها وقمت بتقسيمها إلى عدة قطع
وبقيت معي زمنا طويلا وبعد ذلك قمت بشراء بيت بمبلغ 700 ألف ريال
واستغرب الكثيرون من تلك الصفقة ورأوا أن سعره مبالغ فيه وقمت
باجراء بعض الاصلاحات وبعته بمبلغ ممتاز وأخيراً تطورت أعمال لأقيم
أول شركة في حياتي وتوسعت أعمالي إلى صيدلية ومركز تجميل ومواد
البناء والبلاط ثم مصنع الملابس الجاهزة ودخلت مؤخرا قطاع الدعاية
والإعلان وكذلك مجال نقل الحجارة من الفجيرة وهذه باختصار ملامح من
تلك المسيرة.
ما هي أجمل مرحلة في حياتك .. هل هي
حياة كاظم الأنصاري حارس المرمى بالمنتخب القطري أم الجندي في
القوات المسلحة .. أم رجل الأعمال الناجح؟
- لو خيروني ارجع على الفور إلى مرحلة الطفولة فهي أحلى حياة ..
صحيح ان لكل مرحلة طعمها وقد عشت حياة قاسية في طفولتي لكنها حلوة
وعمري لم أحس بأني مررت بمرحلة صعبة بفضل عطف أبي وأمي عليّ.
واذكر انني كنت أمر دوما بمعرض الجيدة للسيارات وتخامرني الاحلام
بن امتلك هذه السيارة أو تلك وبقيت هذه الأحلام في ذهني إلى أن
تحققت. ولم تكن هذه الأحلام مجرد أماني بل كنت أعمل على تحقيقها
وحدث ان بقيت في الدوحة خمس سنوات في فترة الصيف دون أن أسافر إلى
الخارج كبقية أهلي وزملائي رغم حبي الشديد للسفر بهدف تركيز نفسي
وتكوين رأسمال يساعدني على العمل.
ماذا تعيب على شباب اليوم في دنيا المال والاعمال؟
- اكبر عيب في الشباب اليوم انهم يبدأون العمل بالمكاتب الفاخرة
والسكرتيرات ومديري المكاتب وبعد شهرين تجدهم خسروا كل ما يملكون..
والمكتب الفاخر مهم ولكن ليس في بداية الطريق ولكل شئ أوان وزمان.
كم لديك من الأطفال؟
- ثلاث بنات وولد .. أميرة عمرها عشر
سنوات وناصر تسع وريم سبع ومريم اربع سنوات وحول معاملتهم قال أنا
عيبي اني أحب اطفالي بدرجة لا تصدق لدرجة ان البعض يلومني على دلع
الأولاد باعتبار أن ذلك قد يضرهم وحتى اهلي يعاتبوني على ذلك،
وتحضرني حادثة طريفة تتعلق بابن اختي ناصر الانصاري وهو وكيل مساعد
بوزارة البلدية اليوم، وكان يدرس في السابق في امريكا .. وخلال تلك
المرحلة اعطيته بطاقة داينرزكلوب حتى يصرف منها واحتجت اختي وقالت
لي انت تدلع ابني وسوف تفسده بالمال وسوف لا ينجح في الدراسة وقلت
لها أنا متأكد وواثق فيه.. وبالفعل اكمل دراسته ونجح في دراسته
وأثبت وجوده الى ان اصبح مسؤولا. واليوم اقول لهم أنا دلعت ناصر
الكبير واصبح وكيل وزارة مساعداً خلوني ادلع ناصر الصغير ونشوف "
ايش يصير " .
وحب الاطفال فوق كل شئ ولكن بطريقة " لا تكن يابسا فتكسر ولا تكن
لينا فتعصر " .. الحياة اليوم تطورت كان الأباء يضربون الأطفال
وكانت الرياضة ممنوعة والخروج من المنزل ممنوع واليوم حدثت تحولات
غريبة في الحياة لم تعد الدنيا بالبساطة التي كانت عليها في
السابق.
هل تحب السفر ؟
- جدا .. جدا..
كم بلد زرت في حياتك؟
- لم أترك دولة لم أزرها وأجمل مدينة تأسرني هي مربينا بأسبانيا
وتقع في جنوب إسبانيا ولا أفرق بين المدن الخليجية فهي جميعها
بلدي.
هل تكبدت خسائر مالية فادحة في حياتك إلى جانب ما حققته من نجاح ؟
- التجارة ربح وخسارة وتحتاج إلى قلب قوي والقلب القوي يخطئ ويصيب
واقول لك ان اي عمل أقوم به خارج بلدي مصيره الخسران ففي عام 1975
افتتحت اكبر مخبز في مدينة دسندولف في ألمانيا وهي قريبة من بلجيكا
وكان المخبز " فل اوتوماتيك لانتاج الخبز العربي " وللاسف إن أي
عمل لا تشرف عليه بنفسك مصيره الخسارة وشركائي تلاعبوا في المبلغ
وخسرت الصفقة كلها وافتتحت مركز عطور في البحرين وكان رأس ماله
مليون دولار وبسبب سفري الطويل اعتمدت على شريكي وللمرة الثانية
شريكي خذلني وخسرت وعدت لابيع المركز برخص التراب.
وافتتحت مصنع ملابس جاهزة في الأردن وخسرت ايضا 80% من راس مالي
وهكذا أنا كأنني محظور من الاستثمار في الخارج وفي المقابل محظوظ
جدا في استثماراتي الداخلية.
ويعمل اليوم 1016 عاملا معي وشيدت لهم معسكرا يقيمون به وبضوابط
صارمة في زمن العمل وأوقات الراحة وبلغة الجيش هؤلاء اكثر من
كتيبتين يعملون في ظل حراسة ومفتشين ومسؤوليات محددة لكل فرد ومن
السمة الهامة للعاملين معي انهم ملتزمون بطبعهم ولا يحتاجون إلى من
يتابعهم على الدوام ، ولا نميل إلى مبدأ الحساب والعقاب بل تتم كل
الإجراءات بمبدأ التعاون والتسامح والعيش على وئام.
كيف تختار العاملين معك؟
- انا في العمل قوي جدا والحياة
العسكرية علمتني ذلك فالانضباط جزء اساسي في كل عملي ويبدأ العمل
في كل شركاتي في السادسة مساء وتغلق أبوابها في وقت متأخر رغم أن
وقت الدوام الرسمي ينتهي في التاسعة لكنهم من حبهم للعمل يتأخرون
حتى الحادية عشرة حسب ظروف العمل.
وبعضهم امضى معي 17 عاما و 20 عاما وجميعهم عائلة واحدة وأكثر
الذين اشتغلوا معي ساعدتهم في الزواج وفي كثير من المناسبات وقفت
معهم .. من العيب ان اقول انا فعلت ذلك لكن لكل حديث مناسبة تفرضه
في بعض الحالات.
ما رأيك في الشركات العائلية؟
- اختلفت الحياة في هذا الزمان ولم
تعد كما كانت عليه في السابق وعند نشأت الشركات العائلية لم يكن
الأهل يختلفون على مصالح مالية أبدا فاستمدت الشركات العائلية
قوتها من قوة النسيج الاجتماعي السائد واليوم
اختلفت الحياة وصارت
المصالح المالية تحكم تحركات الناس وتحدد مواقفهم في بعض الحالات
بل قد تفرض عليها أشياء لا يحبونها ولكن ظروف العمل تجبرهم عليها
وكل هذا يصب في خانة التحديات التي تواجه الشركات العائلية.
وبالنسبة لي لم أشارك أي شخص في الدوحة لا أخي ولا أخت ولا قريب،
كثيرون حاولوا الدخول معي كشركاء ورفضت .. قلت لهم نحن اخوة واعزاء
واذا اشتركنا في عمل تجاري سيحدث الاختلاف .. أستطيع ان اقدم لهم
النصح في العمل التجاري ولكن الشراكة في العمل لا .. دخلت في شراكة
مع أجانب في الخارج وخسرت منها كثيرا.
الهواية المحببة بالنسبة لك؟
- السفر هو اجمل هواياتي .. لا شئ
يسحرني مثل السفر زرت معظم دول العالم تعرفت على الشعوب رأيت 99%
من دول العالم سواء أيام العمل في السلك العسكري أو في العمل الخاص
أو خلال عملي كسكرتير تنفيذي للجنة الارتباط بالرياضة العسكرية في
منطقة الشرق الاوسط وتضم هذه اللجنة 22 دولة في عضويتها واتاحت لي
تلك الفترة التعرف على كثير من البلدان.
لو خيرت بين قائد أركان .. أو رجل أعمال كبير ماذا تختار؟
- في فترة الشباب كنت سأختار الجيش أما اليوم فلن اقبل بديل لشخصية
رجل الاعمال والعمر يحدد هذه المواقف.
هل العسكرية سهلة اليوم اكثر مما كان
عليه الحال قبل عشرين عاما؟
- الحياة اليوم صارت اصعب لكن
العسكرية اسهل والعمل العسكري في السابق كان صعبا والحياة عكس ذلك
ولكل زمن ظروفه ومطالبه.
وخلال عملي العسكري في التدريب ثم انتقلت إلى قائد نقليات ثم إلى
قائد الإمداد والتجهيز وتقاعدت برتبة عميد.
كلمة أخيرة تريد قولها..
- تعرضت للظلم من اقرب الناس إلي لكن ايماني بالله حفظني وهيأ لي
القدرة على الثبات على المبدأ وتحمل المصاعب وعشت حياتي لا احمل
الحقد على أي شخص ابدا وفي كل الظروف.
أعمال خيرية قمت بها؟
- كنت اريد أن تعفيني من هذا السؤال،
لكن الزكاة تزكية للمال وقمت بأعمال خيرية مثل تشييد مسجد كبير
بالهند ومسجد آخر في مصر في العاشر من رمضان وبنيت عيادات وبيوت
لتحفيظ القرآن في باكستان والسودان ومنازل للعجزة..
من هم الأشخاص الذين لهم بصمات في
حياتك؟
- في مقدمة هؤلاء سمو الشيخ حمد بن
خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ عبدالله بن خليفة
فقد خدمت تحت قيادتهم في السلك العسكري وعشت في كنف أبناء عمومتي فرج
هاشم الأنصاري وكان وكيل الشيخ خالد وخليفة بن أحمد آل ثاني
وأعمامي محمد واحمد أبناء عبدالرحمن زمان وهم وكلاء الشيخ احمد بن
علي آل ثاني حاكم قطر الأسبق .. وابناء عمومتي إسماعيل وهاشم أبناء
فرج هاشم الانصاري وكلاء عبدالله وثامر وجاسم وفهد آل ثاني..
- وكان محمد شفيع هو ربان السفينة التي تسمى " مقديم " وعمي حسين
كاظم تاجر الأدوية المعروف وحسن كاظم مسؤول المصوغات الذهبية وخبير
تحديد أسعار اللؤلؤ في البحرين وإسماعيل كاظم وهو تاجر في منطقة
خميس مشيط بالسعودية وكان لهؤلاء ابلغ الأثر أيضا في حياتي.